عبد العزيز عتيق
7
علم المعاني
الفصل الأوّل بين البلاغة والفصاحة [ البلاغة ] البلاغة مأخوذة من قولهم : بلغت الغاية إذا انتهيت إليها وبلّغتها غيري ، والمبالغة في الأمر : أن تبلغ فيه جهدك وتنتهي إلى غايته ، وقد سميت البلاغة بلاغة لأنها تنهي المعنى إلى قلب سامعه فيفهمه . ويقال بلغ الرجل بلاغة ، إذا صار بليغا ، ورجل بليغ : حسن الكلام ، يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه « 1 » ، ويقال أبلغت في الكلام إذا أتيت بالبلاغة فيه . والبلاغة من صفة الكلام لا من صفة المتكلم ، وتسميتنا المتكلم بأنه بليغ نوع من التوسع ، وحقيقته أن كلامه بليغ ، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه ، كما تقول : فلان رجل محكم وتعني أن أفعاله محكمة . قال اللّه تعالى : حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فجعل البلاغة صفة الحكمة ولم يجعلها من صفة الحكيم ، إلا أن كثرة الاستعمال جعلت تسمية المتكلم بأنه بليغ كالحقيقة ، كما أن كثرة الاستعمال أيضا جعلت تسمية كلمة مثل المزادة « 2 » راوية كالحقيقة ،
--> ( 1 ) قد يعبر عن العقل بالقلب . قال تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ . ( 2 ) المزادة : القربة التي يحمل فيها الماء .